المقريزي
198
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
الجامع المذكور ومنية عقبة التي ببرّ الجيزة بحر النيل ، ولم يزل الأمر على ذلك إلى ما بعد سنة سبعمائة . إلّا أنه كان قد انحسر ماء النيل بعد الخمسمائة من سني الهجرة عن أرض بالقرب من الزهريّ ، وانحسر أيضا عن أرض تجاه البعل الذي في بحري القاهرة ، عرفت هذه الأرض بجزيرة الفيل ، وما برح ماء النيل ينحسر عن شيء بعد شيء إلى ما بعد سنة سبعمائة ، فبقيت عدّة رمال فيما بين منشأة المهرانيّ وبين جزيرة الفيل ، وفيما بين المقس وساحل النيل ، عمر الناس فيها الأملاك والمناظر والبساتين من بعد سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ، وحفر الملك الناصر محمد بن قلاوون فيها الخليج المعروف اليوم بالخليج الناصريّ ، فصار برّ الخليج الغربيّ بعد ذلك أضعاف ما كان أوّلا من أجل انطراد ماء النيل عن برّ مصر الشرقيّ ، وعرف هذا البرّ اليوم بعدّة مواضع ، وهي في الجملة خط منشأة المهرانيّ ، وخط المريس ، وخط منشأة الكتبة ، وخط قناطر السباع ، وخط ميدان السلطان ، وخط البركة الناصرية ، وخط الحكورة ، وخط الجامع الطبرسي ، وربع بكتمر ، وزريبة السلطان ، وخط باب اللوق ، وقنطرة الخرق ، وخط بستان العدّة ، وخط زريبة قوصون ، وخط حكر ابن الأثير ، وفم الخور ، وخط الخليج الناصري ، وخط بولاق ، وخط جزيرة الفيل ، وخط الدكة ، وخط المقس ، وخط بركة قرموط ، وخط أرض الطبالة ، وخط الجرف ، وأرض البعل ، وكوم الريش ، وميدان القمح ، وخط باب القنطرة ، وخط باب الشعرية ، وخط باب البحر ، وغير ذلك . وسيأتي من ذكر هذه المواضع ما يكفي ويشفي إن شاء اللّه تعالى . وكانت جهة القاهرة القبلية من ظاهرها ليس فيها سوى بركة الفيل وبركة قارون ، وهي فضاء يرى من خرج من باب زويلة عن يمينه الخليج وموردة السقائين ، وكانت تجاه باب الفتوح ، ويرى عن يساره الجبل ، ويرى تجاهه قطائع ابن طولون التي تتصل بالعسكر ، ويرى جامع ابن طولون وساحل الحمراء الذي يشرف عليه جنان الزهريّ ، ويرى بركة الفيل التي كان يشرف عليها الشرف الذي فوقه قبة الهواء ، ويعرف اليوم هذا الشرف بقلعة الجبل ، وكان من خرج من مصلى العيد بظاهر مصر يرى بركتي الفيل وقارون والنيل . فلما كانت أيام الخليفة الحاكم بأمر اللّه أبي علي منصور بن العزيز بالله أبي منصور نزار بن الإمام المعز لدين اللّه أبي تميم معدّ ، عمل خارج باب زويلة بابا عرف بالباب الجديد ، واختط خارج باب زويلة عدّة من أصحاب السلطان ، فاختطت المصامدة حارة المصامدة ، واختطت اليانسية والمنجبية وغيرهما كما ذكر في موضعه من هذا الكتاب ، فلما كانت الشدّة العظمى في خلافة المستنصر بالله ، اختلت أحوال مصر وخربت خرابا شنيعا ، ثم عمر خارج باب زويلة في أيام الخليفة الآمر بأحكام اللّه ، ووزارة المأمون محمد بن فاتك بن البطائحيّ بعد سنة خمسمائة ، فلما زالت الدولة الفاطمية ، هدم السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب حارة المنصورة التي كانت سكن العبيد خارج باب زويلة ، وعملها بستانا ،